كيس !

صوت يصيح :
_ الكيس .. الكيس يا أختي الكيس ..
سمعت الصوت وظننت أن احداهن أسقطت كيساً لها , وصاحب الصوت هذا ينبهها أن سقط منك ما يخصك ..
لكنه أصبح فارغاً وأنسب مكان له هي القمامة -أعزكم الله- ..
نعم هو فقط كيس , كائن بلآستيكي تحركة الرياح وتنقله كيفما تشاء ..

..

قبل قليل , في الحرم المكي و في الساحة الخارجية تحديداً , حدث أن مرت امرأة .. انتعلت حذائها ورمت الكيس خلفها ببساطة !
فقط هذا ما حدث ,ويحدث كثيرا أمامنا ..
لكن قطع هذا الأمر الروتيني صوت يصيح :
_ الكيس .. الكيس يا أختي الكيس ..
التفتت تلك المرأه اطمئنت الى أن الكيس الذي سقط لم يكن ذا قيمة وأنها اسقطته بكامل قواها العقلية وأكملت طريقها متجاهلة صاحب الصوت !
ولكي لا أبخس الناس حقوقها , كانت القمامة تبعد عن المرأه تسع خطوات أو تنقص .. مسافة بعيدة !!

لكن صاحب الصوت أكمل :
_ الكيس يا أُختي ..!
_ بُعث النبي – صلى الله علية وسلم – قدوة ورسولا ..
_ كيف تريدين أن نكون قدوة لغير المسلمين !
قطع حديثه عامل النظافة وهو يشير اليه بيده أن لآضير  أنا سأحمله !!
التقط الكيس ورماه في القمامة !!
(هُنا من انحنى ظهره) .

وصاحب الصوت لم يكتف , مر من أمامة رجل فيه علآمات الصلآح ..
وأخذ يحدثة :
_ يا شيخ رمت كيس نعالها في الطريق .. في بيت الله !
_ كيف سترتقي أمتنا ..؟!

.

.

الصوت يختفي !
وأنا أقول : لله درك ..

* صاحب الصوت أحسب أنه جزائري , لغته عربيةً فصحى تثير العجب !
لله درك يا صاحب الكيس ..

..

هنا , في بن داوود ..!

ذالك المركز التجاري الذي يمتلئ بجميع أنواع البضائع , ويزيد في سعرها أضعافاً ..
تسوقت أنا وأختي , وأمسكت بسلتي لأحاسب ..
مرورا بقسم الادوات الشخصية يوجد شخص ذو رأس يسرح شعرة الأجعد !
من مكاني هنا لآ أرى سوى رأسه , وذالك المشط , الذي مازال يحمل – بطاقة السعر –  !!
أتقدم أكثر , يظهر لي الزي العسكري والعصا الكهربائية !
اهااا .. اذن هو عسكري أراد أن يمشط شعرة ويرجع المشط الى مكانة لآ مشكلة اذن !!!

همست لأختي :
_ اصبري شوي أبصورة !
وهي تردد :
_ هييي .!!
_خييير ان ششاء الله !!
_ وععع وش يحس فيه الوصخ !!

افتح حقيبتي أخرج الهاتف يلتفت الي ذالك العسكري ويدة مازالت تمشط الشعر الأجعد !
نظرة واحدة جعلتني أتعوذ بالله من الشيطان ثلآثا .. أدخل الهاتف , أغلق الحقيبة و خرووج !!

(من حق كل مواطن يحمي الوطن أن يسرح شعرة ليكون مرتب المظهر ) .

* كل الأسى والتعازي لذالك الضعيف الذي سيقتني هذا المشط , حظك في الحضيض والله المستعان !

 

 

 

Advertisements